حكى .. فقال :
- تزوج فلان ، امرأة ملكت عليه فؤاده ، لكنها فاتته …
- كيف فاتته .. ؟
ـ طلقها وتزوجت غيره ..
ثم أضاف …
ظلت مقيمة في قلبه ، لا تغادره ، وحاول كثيرا أن يسلوها ، فلجأ إلى الزواج . صار يتزوج ثم يطلق ، لأنه لا يجد في المرأة - التي يريدها بديلا عن نوره- ما استقر في سويداء قلبه لها .. لنوره ..
يكمل حديثه .. ويقول:
ـ حاول بشتى الوسائل أن يقترب من نوره ، لكن كيف السبيــل إلى ذلك .. ؟
صار يهيم بها ، ويتمنى ، ويقول الشعر ، بعد أن أطفأ اليأس جذوة الأمــل في قلبه ..
ثم أنشـأ يردد أبياتا من الشعر ، تنضح ألما ، وتصور شفير اليأس الذي أشرف عليه :
آخذ وخلى لين قلبي يليني
لين إني ألقالي خليلن أصافيه
يا لقلب لو صافيت كم من خليلن
الخل الأول منت يا لقلب لا قيه
لوا على ادري هو خليلي رجاوي
هو له هون بي مثل مالي هون بيه
يما ترسنا القلب له بالموده
ولاً يسج القلب ما عاد يطريه
مضى يتحدث عن الرجل ، وحبه لنوره .. المرأة التي أصبحت ولا سبيل إليها ، وهي في ذمة رجل آخر . المرأة التي يستطيع .. لو أراد ، أن يصل إليها ، ولكن يمنعه العفاف . المرأة التي يريدها روحا ، مثلما يريدها جسدا . المرأة التي يحسها في قلبه .. أكثر مما يراها بعينيه .
كان .. وهو يتحدث عن موقف الرجل ،يرسم لوحة جميلة ، لأحلام لا يمكن أن تتحقق ، ولعلاقة شائكة يتقاطع فيها القلب والعقل ، والممكن وغير الممكن ، ويصطرع فيها الحلال والحرام .
كان ، وهو يتحدث عن موقف الرجل من حبيبته ، وعن تهويماته ، وحديثه لنفسه ، كأنما دخل قلبه وأشرعه للضوء ، فأزدحم فضاء المكان بأوجاعه .. وبرائحة الحزن .
ثمة صوت :
- هذا من أجمل … ومن أشقى ما سمعت … كأنك فتقت الجروح .. انظر من حولك كيف يستمعون إليك ..؟
ثم اضاف :
- أستطيع أن اترجم الشعر والكلام الذي قلته عن صاحب نـوره إلى لغة أخرى . أستطيع أن أدخل قلبه وأعيد قراءته ، ثم أنتقى منه مشاعر ، يحتاج كثيرون إلى سماعها ، وإلى قراءتها .. ليبكوا ، وليتعلموا ، وليتطهروا ..
فالسير النقية تشيـع الطهارة . .
صمت .. كأنه يعطي الإذن لتقمص شخصية صاحب نوره ، للدخول في قلبه ، ونبش زواياه ، وعرض الصور المتناثرة الجميلـة ، في لوحة تنبض فيها الحروف ، مثلما يسمع منها أنين الجرح .
قـال :
- هآ نذا أدخل قلب صاحبك الذي أحب ، ولم يجد لحبه شاطئ يؤوب إليه ، صاحبك الذي صنع إمرأة بيدي خياله ، ثم أطلقها تفتك في قلبه ، فا سمع ما يقول :
(( حبيبة القلب … وقعه إذ تمشين .. يا عذبة الروح . . كان كل شئ في دائرة المعقول حتى عرفتك .. فأين يمضي هارب من دمه …؟
مهجة القلب … بقدر ما أحببتك .. لا أفهم ما الذي جعلني أحب امرأة .. هي أنت ..
قلت لك دائما ، أنني عشقت فيك الروح قبل الجسد … وقلت إني جائع للمعاني التي يمثلها وجودك الإنساني:
اللطف … الرقة … التضحية … العطاء.. الوفاء .. وذلك الهدوء الهائل ، الذي يمتص كل صخب الحياة وأوجاعها . .
تلك الروح التي كلما تناثرت مزقا .. فتحت لي صدرا . . ألملم فيه اشلاء نفسي الجريحة
…
وقلت أن في أعماقي يدوي حنين للإنسان ، الذي تتمثل فيه هذه المعاني .. حنين ظل ينهش طويلا في كبدي …
كأنك قاموس الفضائل يمشي على الأرض ..
فإليك أنت حديث القلب هذا :
إليك أنت التي رحلت عميقا … فاضطربت اللجه .. وبقيت أنا ، أصارع موجا لا قبـل لـي به ..
أنا من أنزلك إلى أعماقي ، وأنا من يتحمل صخب الموج …
فإلي متى استطيع أن أقاوم ..؟
ستبقين الشاطئ الذي أتوق للوصول إليه .. وملابسي بيضاء نقية ..
ليس بها بلل ..
كيف السبيل إلى ذلك ، وأن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |